لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
88
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
وقد مارس هؤلاء الأربعة « 1 » مهام النيابة بالترتيب المذكور ، وكلما مات أحدهم خلفه الآخر الذي يليه بتعيين من الإمام المهدي عليه السّلام . وكان النائب يتصل بالشيعة ويحمل أسئلتهم إلى الإمام ، ويعرض مشاكلهم عليه ، ويحمل إليهم أجوبته شفهية أحيانا وتحريرية « 2 » في كثير من الأحيان ، وقد وجدت الجماهير التي فقدت رؤية إمامها العزاء والسلوة في هذه المراسلات والاتصالات غير المباشرة . ولا حظت أن كلّ التوقيعات والرسائل كانت ترد على الإمام المهدي عليه السّلام بخط واحد وسليقة واحدة « 3 » طيلة نيابة النواب الأربعة التي استمرت حوالي سبعين عاما ، وكان السمري هو آخر النواب ، فقد أعلن عن انتهاء مرحلة الغيبة الصغرى التي تتميز بنواب معينين ، وابتداء الغيبة الكبرى التي لا يوجد فيها أشخاص معينون بالذات للوساطة بين الإمام القائد والشيعة ، وقد
--> ( 1 ) راجع ترجمة هؤلاء الأربعة في كتاب الغيبة الصغرى للسيد محمد الصدر ، الفصل الثالث : 395 وما بعدها ، نشر دار التعارف للمطبوعات - بيروت 1980 . ( 2 ) وهذه تعرف بالتوقيعات ، وهي الأجوبة التحريرية والشفوية التي نقلت عن الإمام المهدي عليه السّلام . راجع : الاحتجاج ، الطبرسي : 2 / 523 وما بعدها . ( 3 ) مما استقر في الأوساط الأدبية وعند نقاد الأدب قديما وحديثا أن الأسلوب هو الرجل ، وهذه المقولة صحيحة . ومن هنا رأينا وسمعنا أن كثيرا من الأدباء وقارني الأدب يميزون بمجرد قراءة النص شعريا كان أم نثريا أنه لفلان أو لفلان ، وما ذلك إلّا لأن الأسلوب هو الرجل ، وأن لكلّ كاتب سمة وطابعا خاصا في كتابته يمكن تمييزه عن غيره ، هذا فضلا على تميّز خطّه الشريف من غيره من الخطوط .